أبي الفدا
66
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
مكتبة مغنيسا ، فقد فرغ أبو الفداء منها عام 728 ه . أي بعد الانتهاء من كناش النحو والصرف بعام واحد فقد انتهى منه عام 727 ه . والمهم أن إطلاق لفظة « الكناش » كانت في هذا العام ، فلعل هذه القطع والأجزاء الطبية التي أطلق عليها الكناش هي من الكتب التي كان أبو الفداء سيجمعها في كناشه فيما بعد . 4 - أن لدى أبي الفداء إحساسا بأنه لن يعيش أكثر من ستين سنة ، قال الكتبي : « ومن الغريب أن السلطان رحمه اللّه كان يقول ما أظن أني أستكمل من العمر ستين سنة فما في أهلي يعني بيت تقي الدين من استكمله » ( 1 ) وحقا لقد مات أبو الفداء وعمره ستون عاما فإذا كان أبو الفداء قد فرغ من كناش النحو والصرف عام 727 ه وتوفي سنة 732 ه ، فهل يعقل - ما دام لديه هذا الإحساس - أن يصرح بأنه عازم على تأليف سبعة كتب خلال خمس سنوات ، نعم يعقل إذا كانت هذه الكتب صغيرة الحجم ، ولا دليل على ذلك بل إن كبر حجم الكناش الذي نقوم بتحقيقه ، ما يدفع ذلك ، ثم يجب علينا أن لا ننسى أن أبا الفداء ملك على حماة ، وكثرة الصوارف والشواغل بشؤون الحكم لن تسمح له بتأليف مثل هذه الكتب خلال خمس سنوات ، زد على ذلك أنه فرغ من تأليف الكناش 727 ه وفرغ من تأليف المختصر 729 ه أي بعد سنتين من الكناش ، فإذا كان المختصر قد استغرق سنتين ، فكم ستستغرق بقية الكتب التي أشار إليها في خطبة الكناش ، كل ذلك يدفعنا إلى القول إنّ أبا الفداء كان عازما على ضم ما ألّف من كتب في هذا الكناش ، ولا أستبعد أن يكون المختصر واحدا منها لأنه قد انتهى منه كما ذكرنا 729 ه ، أي بعد إطلاق أبي الفداء للفظة الكناش بسنتين ، كما أني لا أستبعد أيضا أن أبا الفداء كان عازما بعد جمع مؤلفاته ، في هذا الكناش أن يكتب مقدمة عامة لهذا الكناش غير أن المنيّة قد حالت دون هذه الخطبة ، ودون هذا الجمع ، فبقيت هذه الكتب تحمل عناوينها ومقدماتها الخاصة بها مستقلة منفردة عما كان متوقعا لها . . والسؤال الذي يتردّد في الذهن هو لم عزف النحويون الخالفون عن النقل من كناش أبي الفداء ( النحو والصرف ) أو الإشارة إليه مع كونه يتعلق بمتون مهمّة كثرت